السيد علي الموسوي القزويني
3
الحاشية على قوانين الأصول
التقرير لنحو من المجاز وان شئت قلت إنه من وصف الشيء بحال متعلقه فإنه من حيث إنه عبارة عن عدم الردع لا ينقسم في نفسه إلى العادي والغير العادي بل المنقسم اليهما ما يضاف اليه عدم الردع من الافعال بخلاف أخويه لانقسامهما في أنفسهما اليهما فيلحقهما الوصف على وجه الحقيقة قوله الحديث هو ما يحكى قول المعصوم أو فعله الخ هذا اصطلاح لأهل الدراية والموصول كناية عن الكلام والمعنى انه كلام يحكى قول المعصوم الخ والمراد بذلك الكلام قول الراوي عند الرواية عن أحد المعصومين قال أو سمعته يقول أو رايته انه فعل كذا ونحو ذلك ممّا يؤدّى كون المحكىّ عن المعصوم أحد الثلاثة وظاهر ان حكاية أحد الثلاثة تتضمن نسبة في الكلام المذكور لها خارج تطابقه فيكون صدقا أو لا تطابقه فيكون كذبا بل الحكاية المذكورة اعتبار زائد على الوصف المذكور لاحق به فيكون الحديث بالمعنى المذكور نوعا من الخبر بالمعنى الآتي المقابل للانشاء وهذا معنى اسميّ حصل له بالنقل لكونه بحسب أصل اللغة فعيلا من الحدوث بمعنى وجود الشيء بعد ما كان معدوما وبعبارة أخرى وجوده المسبوق بالعدم وانّما سمّى به المعنى الاسمىّ المذكور لتجدّده وحدوثه جزء فجزء والمعنى المنقول منه في هذا النقل اما المعنى الوصفي اللغوىّ ابتداء للمناسبة المشار إليها أو معنى اسمى آخر عام بالقياس إلى ما ذكر بدعوى ان هذا اللفظ نقل تارة بحسب العرف العام عن معناه الوصفي اللغوىّ إلى معنى اسميّ وهو الكلام الذي لنسبته خارج وأخرى باعتبار اصطلاح الدراية عن المعنى المذكور إلى ما هو اخصّ منه وهو الكلام بالنّسبة المذكورة إذا طرأها حكاية أحد الثلاثة عن المعصوم والاوّل وان كان يساعد عليه الأصل الّا ان الثاني يساعد عليه العرف لصحة اطلاق الحديث مطّردا في العرف العامّ على كلّ خبر مقابل للانشاء وان تضمّن حكاية أحد الثلاثة عن معصوم ولا ريب انه ليس باعتبار أصل اللغة لفرض كونه بهذا الاعتبار للمعنى الوصفي لا غير وانقدح بملاحظة ما بيّنّاه مع ما ستعرفه ان الحديث يرادف الخبر لغة واصطلاحا بناء على أن الترادف بين اللفظين اعمّ ممّا حصل بوضعين لغويين أو عرفيّين أو مختلفين ويستفاد من كلام الطّريحى في المجمع ان الحديث يرادف الكلام بقول مطلق وهو غير سديد وان أريد بالكلام خصوص الكلام النحوىّ لعدم معهودية اطلاقه بحسب العرف العام على الانشاء امرا أو نهيا قوله والظاهر انّ حكاية الحديث القدسىّ اه وهو كلام المنزل لا على وجه الأعجاز الذي حكاه أحد الأنبياء أو أحد أوصيائه عليهم السّلم مثل ما روى من قوله تعالى الصّوم لي وانا أجزى به وما روى أيضا من أنه تعالى أوحى إلى نبىّ انه قل لقومك لا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تأكلوا ما اكل أعدائي ولا تشاكلوا ما شاكل به أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي وما روى عن أبي عبد اللّه ع قال ع أوحى اللّه عز وجلّ إلى آدم ع انّى سأجمع لك الخير كلّه في اربع كلمات قال يا رب وما هنّ قال واحدة لي وواحدة لك وواحدة في ما بيني وبينك وواحدة في ما بينك وبين الناس قال يا ربّ بيّنهنّ لي حتّى اعملهنّ قال امّا التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وامّا التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون اليه وامّا التي بيني وبينك فعليك الدّعاء وعلىّ الإجابة واما التي بينك وبين الناس فترضى للنّاس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك والأحاديث القدسية غير محصورة منها ما اتّصل إلى أحد الأنبياء أو إلى أحد الأئمة ع بان يحكيها عن اللّه تعالى نبىّ أو امام ومنها ما لا يتّصل إلى أحد الأنبياء ولا إلى أحد الأئمة بل حكاها العلماء مرسلة وكلامه قدّس سرّه في القسم الاوّل وكون حكايته سنة باعتبار انّها قول معصوم لا محالة وامّا كون حكاية هذه الحكاية داخلا في الحديث باعتبار انها كلام يحكى قول المعصوم سواء كان لمعصوم آخر كما لو كان الصادق ع قال النبي ص قال اللّه أو غيره كما لو قال زرارة مثلا قال أبو عبد اللّه ع قال اللّه تعالى قوله وامّا نفس الحديث القدسىّ فهو خارج عن السنّة والحديث اه ووجه خروجه عنهما على ما شرحناه انه ليس قول المعصوم ولا كلاما يحكى قوله قوله وقد يعرّف الحديث اه عرّفه بذلك على ما وقفنا عليه شيخنا البهائي قده في رسالة وجيزة له في علم الدراية قوله والأنسب بقاعدة النقل هو عدم الدّخول اه توجيه الانسبيّة على ما يظهر من تعليله انّ الحديث انما نقل عن المعنى الاسميّ المتقدم وهو الكلام الخبرى إلى ما عليه اصطلاح أهل الدراية كما بيّناه فالأنسب ان يكون معناه الاصطلاحي نوعا من الكلام الخبرىّ ليكون من نقل العامّ إلى الخاصّ كما هو الأصل في النقل ولا يكون كذلك إلّا إذا كان مقصورا على كلام يحكى قول المعصوم الخ لأنه اخبار دائما بخلاف نفس الكلام المسموع فإنه في الأغلب امرا ونهى فيكون انشاء فلا يندرج في المعنى العام المنقول منه والظاهر انّ من ادخله في تعريف الحديث جعل الحديث باعتبار معناه المنقول منه مرادفا للكلام بقول مطلق كما عرفته عن الطريحي فلا مخالفة فيه لقاعدة النقل إلّا انه مبنىّ على مقدّمة ضعيفة حسب ما أشرنا اليه و